ابدأ حسابك المجاني اليوم!

هدنة غزة.. مكاسب الأطراف وحساباتها

الرئيسيةاخبار اقتصاديةهدنة غزة.. مكاسب...

يشترك

هنا الجوف- يعبّر إعلان اتفاق الهدنة المؤقتة في المعركة الدائرة في قطاع غزة عن محصّلة صراع الإرادات بين مختلف الأطراف المؤثرة في هذه المواجهة حتى الآن، إذ يأتي بعد أزيد من شهر ونصف الشهر من الاشتباك العسكري والسياسي والإعلامي فيما بينها.

ونتيجة لذلك، يمكن استقراء الوضع الحالي للصراع عن طريق تحليل بنود اتفاق التهدئة، ومقارنتها بمواقف ومصالح الطرفين الرئيسيين وحلفائهما.

دوافع القرار

بالنسبة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد أوقعت بالاحتلال ضربة عسكرية وسياسية غير مسبوقة بهجومها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأسرت عددا كافيا للإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ولذلك فمن مصلحتها توقف الهجوم الإسرائيلي على القطاع في أسرع وقت، وقد كان هذا موقفها من البداية.

ورغم ذلك، فإن وقف إطلاق النار بشكل دائم في ظل وجود عسكري إسرائيلي داخل القطاع ربما لا يكون من مصلحتها.

ومما زاد من حاجة الحركة إلى الهدنة تفاقم معاناة سكان القطاع بفعل العدوان والحصار المشدّد، وتدمير مرافق الحياة المدنية، في ظل عجز عربي وإسلامي عن إحداث ضغط كاف عن ردع الاحتلال عن عدوانه أو حتى كسر الحصار بأي شكل كان.

وفي المقابل، فإن الأولوية الإستراتيجية للاحتلال هي إدامة وتركيز الضغط على سكان القطاع وعلى حركة حماس، وتحقيق مكسب إستراتيجي يعوض الاختلال البالغ في الصورة والمكانة الناتج عن عملية طوفان الأقصى. إلا أن قبول الهدنة، أو التهدئة كما سمتها كتائب القسام، عائد إلى دوافع عدة، منها:

تزايد الضغط الدولي المطالب بهدنة إنسانية، الذي بلغ ذروته بدعوة مجلس الأمن منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الجاري إلى هدن وممرات إنسانية، وتبلور موقف أميركي دافع بهذا الاتجاه، متأثر بتزايد الضغوط الشعبية عموما، وبين قواعد الحزب الديمقراطي خصوصا، وهو ما يحدث قلقا لدى الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن أثر الحرب على فرص إعادة انتخابه في الانتخابات الرئاسية نوفمبر/تشرين الثاني العام المقبل.

تزايد الضغط الداخلي المطالب بتحرير الأسرى لدى المقاومة، والذي توّجته مسيرة كبرى لأهاليهم من تل أبيب إلى القدس. وهذا مسار حرصت المقاومة على تفعيله من خلال مقاطع الفيديو التي نشرتها بخصوص الأسرى، وتصريحاتها بشأن مقتل العشرات منهم بفعل القصف الإسرائيلي على القطاع.

اتضاح العجز عن تحقيق حسم ميداني في شمال القطاع، رغم مرور أكثر من شهر ونصف الشهر من بدء الحرب، وذلك في ظل مقاومة نسبة كبيرة من سكّانه ضغوط الاحتلال الساعية إلى تهجيرهم، وبفعل وتيرة أعمال المقاومة التي تزداد كلما ازداد توغل جيش الاحتلال داخل المناطق المأهولة.

آثار الهدنة

أما آثار الهدنة على الطرفين، فيمكن تقييمها على النحو التالي:

على صعيد الوضع الإنساني، تلبي الهدنة حاجة ماسّة لسكان القطاع، من خلال توفير الغذاء والماء والعلاج، بعد أن وصلت الحال إلى “مجاعة واسعة النطاق”، وفقا لوصف برنامج الأغذية العالمي، إضافة إلى توفير الفرصة لاستخراج جثامين آلاف الشهداء من تحت الأنقاض.

وهذه القضايا أساسية لتعزيز صمود سكان القطاع في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

أما في ملف التهجير، الذي يشكّل إستراتيجية للاحتلال في التعامل مع القطاع في الوقت الحالي، فيتوقع أن يسهم إيصال المساعدات الإنسانية إلى شمال القطاع في تمكين الراغبين في البقاء فيه من الصمود لفترة أطول.

وفي الوقت ذاته، فإن الهدنة بما نصت عليه من السماح لسكان شمال القطاع بالنزوح إلى جنوبه قد تدفع إلى نزوح جزء ممن بقوا في شمال القطاع، الذين يقدّر عددهم بنحو 800 ألف مواطن، وفقا لجهاز الإحصاء الفلسطيني.

أمّا النازحون من الإسرائيليين الذين يقدّر عددهم بنصف مليون، فلا يتوقع لهم العودة في ظل الهدنة، بسبب غياب اليقين بشأن ما سيجري بعدها، وبما ستؤول إليه الحرب.

الاشتباك الميداني

وفي ملف الاشتباك الميداني، تصب الهدنة بشكل أكبر في مصلحة المقاومة، إذ تقلّل من زخم الهجوم الإسرائيلي، وتدفع قوات الاحتلال إلى اتخاذ وضع دفاعي، بفعل تعذّر الفعل الهجومي عليها، في حين أنها في أرض معادية تتمركز المقاومة تحتها، وتحظى بدعم واحتضان السكان فيها.

كما تمكّن الهدنة المقاومة من ترميم بعض قدراتها وتعزيز استعداداتها لاستئناف القتال، وهو الأمر الذي تحتاجه أكثر من جيش الاحتلال الذي لديه عمق جغرافي وإمداد لوجستي من خارج أرض المعركة الرئيسية.

ويشكّل أثر الهدنة على ديمومة الحرب هاجسا لحكومة الاحتلال التي تخشى من تراجع الدعم الدولي لعدوانها حينما تستأنفه عقب انتهاء الهدنة، إذ سيكون تبريره أصعب، كما أن دافعية الجيش عموما وقوات الاحتياط خصوصا لاستئناف القتال ستنخفض خلال فترة الهدنة، وذلك بفعل استمرار الحشد والاستنفار من دون القيام بعمل قتالي.

وقد أثار هذا الأمر خلافات داخل حكومة نتنياهو، مما دفعه إلى التأكيد أنّ جيش الاحتلال سيستأنف الحرب بقوّة فور انتهاء الهدنة.

وعلى كل الأحوال فعلى الأرجح ستكون القيود على حرية العمل العسكري الإسرائيلي في القطاع أكبر في حال استئناف العدوان عقب انتهاء الهدنة. ويظهر هذا في أمور منها طلب الولايات المتحدة إيجاد مناطق آمنة في جنوب القطاع قبل توسيع العملية البرية فيه.

تبادل الأسرى

وفي ملف تبادل الأسرى، من المرجح أن كتائب القسام لم تسع إلى أسر غير العسكريين لدى قيامها بعملية طوفان الأقصى، إلا أن من دخلوا من المدنيين الفلسطينيين أو عناصر فصائل أخرى هم من جلبوا هؤلاء معهم، وهو ما ظهر في موقف حركة حماس المبكّر بهذا الشأن، وخصوصا في ما يتعلق بالأسرى من ذوي الجنسيات غير الإسرائيلية.

إلا أنّه مع توسع وتصاعد العدوان الإسرائيلي بدأ موقف الحركة بالتشدّد بشأنهم، وربط الإفراج عن أي منهم بإقرار هدنة والإفراج عن بعض الأسرى الفلسطينيين، وربط فئة من يعتبرهم الاحتلال مدنيين، بفئة النساء والأطفال في سجونه، وهو ما أدى إلى معادلة تؤدّي حال اكتمالها إلى تحرير هاتين الفئتين مقابل الأسرى من غير جنود الاحتلال.

ويعدّ هذا مكسبا إضافيا للمقاومة إلى جانب إقرار الهدنة، وفي المقابل فسيشكّل مكسبا لحكومة الاحتلال التي ستتخفّف من ضغوط بعض الدول التي تسعى إلى تحرير مواطنيها، كالولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وكندا وهولندا والبرتغال والأرجنتين. كما سيعطيها الأمر صورة نصر جزئي ستسعى إلى تضخيمه إعلاميا.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، فإن الإفراج عن جزء من الأسرى سيلبي مطالب شعبية بهذا الخصوص، إلا أنه أيضا سيعزّز مساعي بقية الأسرى للإفراج عن ذويهم قبل استئناف العدوان على القطاع، ومن شأن ذلك إثارة احتجاج أهالي الأسرى العسكريين بشأن التمييز بين العسكريين والمدنيين في صفقات التبادل، مما يقلل من تماسك الجبهة الإسرائيلية الداخلية في إسناد الحرب.

الاقتصاد الإسرائيلي

أما فيما يتعلق بأثر الهدنة على الاقتصاد الإسرائيلي، فيتوقع أن يكون أثرها محدودا، إذ لن يكون بإمكان حكومة الاحتلال تسريح عدد كبير من جنود الاحتياط الذين جنّدتهم للحرب، ولن يكون سهلا استئناف الأعمال الاقتصادية المعطلة، بفعل حالة الترقّب التي لن تنتهي خلال الهدنة.

وبذلك فسيبقى نزيف الاقتصاد الإسرائيلي مستمرّا على الرغم من تعطّل جهود الضغط العسكري على القطاع خلال الهدنة، مما يعزّز المحصّلة الإيجابية لهذا الاتفاق بالنسبة إلى المقاومة.

وفي جبهات المقاومة الأخرى، فإذا وافق الاحتلال على أن تكون مشمولة بالتهدئة فمن شأن ذلك تكريس سابقة بشأن تعامل الاحتلال مع المقاومة وداعميها بشكل موحّد، وهذا وإن كان ملزما على صعيد الأطراف السياسية كحزب الله في لبنان، إلا أنه لن يكون ملزما على المستوى الشعبي في الضفة القدس.

وفي المقابل، من شأن ذلك تخفيف الضغوط على جبهته الداخلية، وتمكينه من زيادة الاستعدادات لمواجهة التصعيد على هذه الجبهات، وخصوصا على الجبهة الشمالية، التي حرص حزب الله فيها على فرض “إعماء عسكري” على الاحتلال، من خلال الاستهداف المكثف لمختلف وسائط المراقبة على الحدود، وهو ما سيتمكّن الاحتلال من تجاوزه خلال فترة الهدنة.

وبملاحظة محصّلة مكاسب الطرفين المترتبة على الهدنة، يتّضح أن الميزان يميل إلى صالح المقاومة والفلسطينيين بشكل واضح، وإن كانت هناك مكاسب أيضا للاحتلال.

وختاما فإن الدلالة الأهم للهدنة هي عجز الاحتلال عن الاستمرار في سياسة ممارسة الضغط الأقصى على الفلسطينيين والمقاومة لتحقيق الأهداف المعلنة لحربه، وهي تحرير أسراه وتقويض قدرات حركة حماس.

Copyright © River News

منظمة الصحة العالمية: 64%...

هنا الجوف- أعلنت منظمة الصحة العالمية أن ما يقرب من 64% من سكان اليمن يعيشون...

منظمة الصحة العالمية: 64% من سكان اليمن معرضون لخطر الملاريا

هنا الجوف- أعلنت منظمة الصحة العالمية أن ما يقرب من 64% من سكان اليمن يعيشون في مناطق معرضة لخطر انتقال عدوى الملاريا، مشيرة إلى...

مزاد أبولو بلندن يعرض 7 قطع أثرية يمنية نادرة للبيع

هنا الجوف- كشف الباحث اليمني عبدالله محسن، المتخصص في تتبع وفضح عمليات تهريب الآثار اليمنية، اليوم السبت، عن عرض مزاد بريطاني سبع قطع أثرية...

ارتفاع أسعار الأضاحي يفسد فرحة العيد

هنا الجوف- تشهد أسواق المواشي في مختلف المدن اليمنية هذا العام موجة ارتفاع حادة في أسعار الأضاحي، بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، في...

اعلان قائمة المنتخب اليمني لمواجهة لبنان في تصفيات آسيا

هنا الجوف- أعلن الاتحاد اليمني لكرة القدم عن قائمة أولية تضم 30 لاعباً للمنتخب الوطني الأول، استعداداً للمواجهة الحاسمة أمام منتخب لبنان في التصفيات...

يعني التعليق على هذه المشاركة أنك توافق على شروط الخدمة . هذه اتفاقية مكتوبة يمكن سحبها عندما تعبر عن موافقتك على التفاعل مع أي جزء من هذا الموقع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

منظمة الصحة العالمية: 64% من...

هنا الجوف- أعلنت منظمة الصحة العالمية أن ما يقرب من 64% من سكان اليمن يعيشون في مناطق معرضة لخطر...

مزاد أبولو بلندن يعرض 7...

هنا الجوف- كشف الباحث اليمني عبدالله محسن، المتخصص في تتبع وفضح عمليات تهريب الآثار اليمنية، اليوم السبت، عن عرض...

ارتفاع أسعار الأضاحي يفسد فرحة...

هنا الجوف- تشهد أسواق المواشي في مختلف المدن اليمنية هذا العام موجة ارتفاع حادة في أسعار الأضاحي، بالتزامن مع...

اعلان قائمة المنتخب اليمني لمواجهة...

هنا الجوف- أعلن الاتحاد اليمني لكرة القدم عن قائمة أولية تضم 30 لاعباً للمنتخب الوطني الأول، استعداداً للمواجهة الحاسمة...
spot_img

ارتفاع أسعار الأضاحي يفسد فرحة العيد

هنا الجوف- تشهد أسواق المواشي في مختلف المدن اليمنية هذا العام موجة ارتفاع حادة في أسعار الأضاحي، بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، في...

ارتفاع الذهب بأكثر من 2% وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وغياب اليقين الاقتصادي

هنا الجوف- شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً بنحو اثنين بالمائة خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية وتعميق حالة عدم اليقين التي...

الذهب يهبط ويكسر حاجز 5000 دولار للأوقية

هنا الجوف- انخفضت أسعار أوقية الذهب خلال تداولاتها اليوم (الإثنين) مع ارتفاع الدولار بعد أن سجل المعدن النفيس مكاسب تزيد على 2% في الجلسة...

تقرير أممي يحذر من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن

هنا الجوف- حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن الوضع الغذائي في اليمن يتدهور بشكل خطير، إذ أظهرت بياناته أن 64% من...

مطار المخا الدولي يستعد لتدشن أولى رحلاته التجارية رسمياً

هنا الجوف- أعلن نائب وزير النقل ناصر الشريف، عن بدء استقبال الرحلات الجوية التجارية بمطار المخا الدولي بمحافظة تعز اعتباراً من يوم الأحد المقبل،...

واشنطن: اليمنيون يمتلكون 50% من البقالات في نيويورك

هنا الجوف- أبرزت السفارة الأمريكية لدى اليمن الدور البارز للأمريكيين من أصول يمنية في قطاع تجارة التجزئة بمدينة نيويورك الأمريكية. وقالت السفارة الأمريكية في تغريدة...