حسين العجي العواضي- محافظ محافظة الجوف
هل كُتب علينا أن تتقاطر تعازينا في رجالات اليمن، واحدًا تلو الآخر، ممن حملوا همّ الوطن في قلوبهم ومضوا بصمت؟
نودّع اليوم الأخ والصديق العزيز، الأستاذ زيد محمد الذاري، الذي وافته المنية في القاهرة بعد معاناة مع المرض، وترك برحيله فراغًا في قلب كل من عرفه واقترب من صدقه ونقائه الإنساني والوطني.
عرفت زيد بعد عودتي من المنفى إلى اليمن عام 2013، وجمعتنا ظروف بالغة الصعوبة خلال الفترة من 2013 إلى 2014، تلك اللحظات الحرجة التي كانت البلاد فيها تنزلق إلى مربع الاحتراب. وكان زيد حاضرًا في تلك المرحلة، يسهم بجهده وفكره وإخلاصه في محاولات تجنيب اليمنيين ويلات الصراع، والسعي الجاد لتفادي الانقسام.
كان يعمل بهدوء وتروٍ، متنقلاً بين الأطراف السياسية المختلفة، متحدثًا إلى كل طرف بلغة تنبع من حرص صادق ومعبّرًا — بحكمة واتزان — عن وجهات نظر الأطراف المختلفة بما يساعد على التفاهم، ويُقرب المسافات نحو القواسم المشتركة.
كان زيد من الشخصيات التي تؤمن بالحوار والتلاقي، وتحمل في مسارها السياسي حسًا وطنيًا خالصًا، لا تحكمه المصلحة الضيقة، بل الرغبة الحقيقية في الوصول إلى يمن آمن، يعيش فيه الجميع بلا خوف أو إقصاء.
استمرت علاقتنا الأخوية على مدى سنوات، جمعتنا محبة خالصة، ووفاء مشترك، ولقاءات متعددة كان الهم الوطني حاضرًا فيها بعمق. وكان كثير من هذه اللقاءات يشهد حضور نجله العزيز محمد زيد الذاري، الذي لم يكن مجرد ابن، بل بدا كصديق لوالده، يشاركه الشعور والانشغال بالشأن العام، ويحمل كثيرًا من سجاياه النبيلة، في الخلق والنظرة الصادقة للوطن.
خالص التعازي والمواساة للولد محمد زيد الذاري، وعلي زيد، وكافة آل الذاري الكرام، ولأبناء محافظة إب واليمن عامة.
رحم الله زيد الذاري، وغفر له، وأجزل له الثواب،
“إنا لله وإنا إليه راجعون”.

