هنا الجوف- سجّل اليمن خلال عام 2025 أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي في تاريخه، في ظل تداخل عوامل الصراع المستمر والانهيار الاقتصادي وتراجع التمويل الإنساني، ما وضع البلاد في صدارة الدول الأكثر تضرراً من الجوع عالمياً.
وأجمعت تقارير دولية صادرة عن نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) وشبكة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) ومؤشرات الجوع العالمية، على أن الوضع الغذائي في اليمن بلغ مرحلة غير مسبوقة من التدهور، مع اتساع رقعة العجز عن الوصول إلى الغذاء الكافي والآمن.
وأظهرت التقديرات أن ملايين اليمنيين باتوا غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية اليومية، حيث يواجه جزء كبير من السكان مستويات “أزمة” و“طارئة” من انعدام الأمن الغذائي، بينما تظل فئات واسعة مهددة بالانزلاق إلى أوضاع أشد خطورة في حال استمرار تراجع المساعدات.
وترافقت أزمة الغذاء مع تصاعد حاد في معدلات سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، حيث تشير المؤشرات الإنسانية إلى أن سوء التغذية الحاد أصبح ظاهرة واسعة الانتشار، مهدداً جيلاً كاملاً بمضاعفات صحية دائمة.
ويُعد تراجع التمويل الإنساني أحد أبرز العوامل التي فاقمت الأزمة خلال 2025، إذ اضطرت منظمات إغاثية دولية إلى تقليص برامجها الغذائية أو تعليقها في بعض المناطق، نتيجة نقص الموارد مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة. هذا التراجع انعكس مباشرة على حجم المساعدات المقدمة للأسر الأشد فقراً، وأدى إلى انخفاض عدد المستفيدين من برامج الغذاء والتغذية، في وقت كانت فيه الحاجة إلى الدعم في أعلى مستوياتها.
ويعكس هذا الواقع هشاشة القدرة الشرائية للأسر، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع قيمة العملة، وغياب مصادر الدخل المستقرة، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع.

