خالد سلمان-
التميمي رئيس شورى القاعدة والعماني القيادي البارز في التنظيم تم قتلهما ومعهما قيادي ثالث ، يوم الأحد بغارة إمريكية في مأرب حيث سلطة حزب الإصلاح.
ماذا يعني ذلك؟
يعني أن حزب الإصلاح لم يتخل عن إندماجه وتماهيه مع تيارات الإرهاب ، وأن بنيته القيادية مازالت هي ذاتها بشيوخها ومفتيها ، الذين دعموا ومولوا وحشدوا للأرهاب ، تاجروا بعواطف اليمنيين البسطاء بالزج بهم في بؤر القاعدة والصراعات السياسية الدينية الملتهبة أينما وجدت داخل وخارج اليمن.
الإصلاح لم ينظف خطابه الأيديولوجي المتطرف ،لم يراجع سياساته لم يعد تموضعه وتحديد خياراته البديلة، بلغة واضحة غير مزدوجة ، مازال يقدم نفسه بمسوح مغايرة لحقيقة جوهره ،وأدوات سياسته المعادية للآخر والمتسقة مع نهج العنف والإقصاء ،وشطب المختلف ليس من السياسة بل من الحياة.
ما يحدث في مأرب من تواجد كثيف وعلى مستوى قيادي للقاعدة ، يترتب عليه تبعات خطرة ، منها إبقاء اليمن على خارطة التدخل الخارجي ، وتوسيع التواجد الإمريكي ومنح الحوثي مبرراً يشرعن إدعاءاته بمحاربة الإرهاب ، مع أنه هو الآخر جزء منه ينتفع من وجوده ، بستثمره وينسق معه ، يتبادل السجناء وإياه وخطط العمليات والإستهدافات ،ويوفر له الملاذات الآمنة ، شأنه في ذلك شأن الإصلاح.
الخطورة الحقيقية أن الإخوان ليسوا جسماً نافراً عن الحكم ومستقلاً عنه ، بل إن الإصلاح مندمجاً في كل مستويات السلطة السياسية القيادية الوظيفية العسكرية الأمنية، ما يرمي بظلال الشك حول ماهية السلطة الشرعية ، وقبولها بأداء أحد شركائها على صعيد إدارة دواليب التطرف الديني بأموال وإمكانيات ولوجستيات الحكم ، والإستثمار السياسي في الإرهاب ، وإعادة دمجه في هياكل الحكم كما هو حال المنطقة الأولى ومعسكر أمجد خالد والحشد الشعبي في تعز وغيرها من البؤر الممولة والمُغطّاة رسمياً.
قتل التميمي رئيس شورى القاعدة والعماني المسؤول القيادي في التنظيم ، يضيف للصراع بعداً آخر، ويجعل اليمن بؤرة تهدد الأمن والسلام الدوليين ، ما يفرض على ذلك من تعقيدات وإستحقاقات مكلفة.
الإصلاح لم يفك الإشتباك مع القاعدة ،مازالا جسماً واحداً بعنوانين مختلفين في الشكل متحدين في الجوهر ، والسلطة الشرعية التي تستوعب الإصلاح في مفاصلها هي الأُخرى لم تفعل ذلك.
وتحت سلطة الإصلاح وهياكله الرسمية الحكومية ، تبقى تعز ومأرب بسلطتيهما مزرعتي إرهاب ، واليمن في مرمى الإستراتيجية الإمريكية، وكأن هذا اليمن ينقصه المزيد من التدخلات والدرونز.
- رئيس تحرير صحيفة الثوري الأسبق

